اسأل نفسك
في زمن التسوق من الجوال…
صارت “سلة المشتريات” عند بعض الناس انشط من دفتر المديونية زمان.
تفتح تطبيق عشان تشوف حاجة بسيطة…
بعد ربع ساعة تلاقي نفسك طالب أشياء ما تفتكر أصلا ليه دخلت التطبيق من البداية.
صارت الشاشة تعرف نقط ضعفنا:
تعطينا “خصم خاص”، “عرض لفترة محدودة”، “باقي قطعة واحدة”
وكأن الدنيا حتخلص لو ما اشتريناها اليوم قبل بكرة.
حمى الشراء… مو رفاهية، هوس
المشكلة مو في الشراء نفسه…
كلنا نحتاج نشتري، ونرتب حياتنا، ونغيّر ونجدّد.
المشكلة في حمى الشراء… لما يتحول الموضوع من حاجة ضرورية،
إلى عادة، ثم إلى هوس…
نشتري عشان ننسى هم، نكافئ نفسنا، نرفّه عن مزاجنا المربوش.
كم مرة وصلنا كرتون، فتحناه،
واكتشفنا ان اللي جواته ما له مكان، ولا له استخدام، ولا له داعي؟
أدوات مطبخ “ذكية” ما نستخدمها غير مرة
ستاند جوالات، سجاجيد زيادة، كفرات، منظمات، شموع، تحف، اكسسوارات…
وبعد كم شهر نكون نسيناها في واحد من الأدراج،
أو متكدسة فوق الدولاب تستنّى “يوم مناسب” ما يجي.
الشراء كتعويض… مو كحاجة
كثير من الناس ما يشتري لأنه محتاج،
يشتري لأنه مضغوط، أو زعلان، أو حاسس بفراغ.
يحس انه يستاهل “هدية لنفسه”، فيفتح التطبيق ويطيّحها طلبات.
اللي بعدها؟
دقيقة فرحة… وسنين أقساط، وضمير يقرّفك كل ما شفت الكرتون مرمي.
هنا السؤال المؤلم شوية:
هل نحن نرتب حياتنا… ولا نهرب من حياتنا عن طريق الشراء؟
بيت مليان… وقلب متعب
تكدس الأغراض في البيوت مو بس شكل فوضى،
هو كمان يعلّي توترنا بدون ما نحس.
كل زاوية فيها شيء زايد، كل رف فيه حاجة منسية…
كأن البيت يصرخ: “خفّفوا الحمولة شوية”.
الغريب إن كثير ناس تشتكي من ضيق المكان،
بس ما تفكر إن جزء من الضيق من صنع يدهم:
نشتري، وما نتخلص، وما نهدي، وما نبيع…
نخلي الأشياء تتحول من “نعمة” إلى “عبء”.
قبل ما تضيف للسلة… اسأل نفسك بصراحة
جرب تسوي اتفاق مع نفسك:
قبل أي عملية شراء من النت، وقف لحظة واسأل:
-
هل عندي شيء مشابه في البيت؟
إذا الجواب “ايوا”… ليه أكرر نفس الغلطة؟ -
هل أقدر أستغني عنه بدون ما تتلخبط حياتي؟
لو أقدر… معناته مو ضرورة. -
هل هذا قرار حاجة… ولا قرار مزاج؟
لو قرار مزاج، روح اشرب شاهي، امشي، كلم صاحبك…
بس لا تودع فلوسك في كرتون ماله لزمة.
ولو مرّ يوم كامل ولسه في بالك الشيء،
وقتها ممكن تفكر فيه مرة ثانية…
أما شراء في لحظتها، تحت تأثير “باقي ٣ دقائق على انتهاء العرض”،
غالبا قرار مستعجل، مو قرار ناضج.
الحرية الحقيقية… إنك تقول “لا”
مو كل من يشتري كثير معناها مرتاح،
أحياناً العكس تماما.
اللي يعرف يقول “لا”…
هو اللي فعلا ماسك زمام نفسه، ماسك جيبه، وماشي برواق.
الفلوس مو بس أرقام تتحرك من بطاقة لحساب،
هي وقت وتعب وصحة وأيام اشتغلنا فيها.
لما نرميها على أشياء ما نحتاجها،
نكون في الحقيقة نرمي جزء من أعمارنا… في كراتين مقفلة.
على رواق…
قبل ما تضغط “تأكيد الطلب”،
اسأل نفسك سؤال بسيط وصادق:
أنا فعلا محتاجه… ولا بس عاجبني؟
لو كان الجواب “بس عاجبني”…
لا تشتري
__________________
مواضيع ممكن تعجبك
عصام كوشك
الثلاثاء 25 نوفمبر 2025

.jpg)
إذا عجبك الموضوع لا تبخل علينا بتعليق ❤️