نحب النصيحة ونكره التطبيق


نحب النصيحة ونكره التطبيق



لا يكاد يخلو مجلس من نصيحة
ولا يخلو منشور من توجيه
ولا يخلو مقطع من عبارة تحفيزية
ومع ذلك
التغيير الحقيقي نادر

الغريب ان الناس لا ترفض النصيحة
بل تطلبها
تستمع لها
توافق عليها
وقد تعجب بها
ثم تعود كما كانت

المشكلة ليست في الفهم
فالجميع يعرف ما الصحيح
ويعرف ما الخطأ
ويعرف ما الذي يجب فعله
لكن المعرفة وحدها لا تحرك السلوك

الانسان غالبا لا يقاوم النصيحة
بل يقاوم ما بعدها
يقاوم الالتزام
والتغيير
وفقدان الراحة المؤقتة

النصيحة لا تطلب مجهودا
التطبيق هو المكلف
هو الذي يغير العادات
ويكشف الاعذار
ويضع الانسان امام نفسه دون مساحيق

لهذا نحب الكلام عن الانضباط
ونتعب من الانضباط نفسه
نحب الحديث عن الوعي
ونضيق حين يطلب منا الوعي تصرفا مختلفا
او قرارا غير مريح

المفارقة ان كثرة النصائح قد تتحول الى وسيلة للهروب
نسمع لنشعر اننا تقدمنا
بينما لم نتحرك خطوة واحدة
فنستبدل الفعل بالانصات
والتغيير بالاعجاب

الوعي الحقيقي لا يظهر فيما نقوله
بل فيما نكرره فعلا
لان السلوك الصادق
هو الشيء الوحيد الذي لا يمكن تزويره


الخلاصة

ليست المشكلة اننا لا نعرف
المشكلة اننا نؤجل التطبيق
ونخلط بين الفهم والتغيير
فالوعي لا يقاس بما نسمعه
بل بما نفعله حين لا يرانا احد



لو عجبك الموضوع شاركه مع أصدقائك عبر الواتساب

شارك عبر الواتساب
تعليقات
    🟢 أحدث الموضوعات:
    جاري تحميل أحدث الموضوعات...