أدب الانسحاب
في ناس لما ينسحبوا… يخلّوك تحس إنك جاني.
وفي ناس لما يقعدوا… يخلّوك تحس إنك مجني عليه.
المشكلة مو في الانسحاب نفسه…
المشكلة في الفكرة اللي تربّينا عليها:
إن اللي يترك… خائن
وإن اللي يسكت… ضعيف
وإن اللي يبعد… جاحد.
طيب يا جماعة… فين نروح من الزحمة اللي داخلنا؟
أنا صرت مؤمن إن فيه شيء اسمه “أدب الانسحاب”…
زي ما فيه أدب الحوار… وأدب الزيارة… وأدب الضيافة…
لازم يكون فيه أدب للانسحاب…
لأن كثرة البقاء أحيانا ما هي وفاء…
كثرة البقاء أحيانا “تشويه للعلاقة”.
في علاقات… تبدأ حلوة
تضحك
تخدم
تسند
وتحس فيها طعم “البيت”.
وبعدين فجأة ما تلاحظ إلا وهي تتحول لحلبة.
تدخل عشان ترتاح… تطلع مضغوط
تتكلم… ينفهم كلامك غلط
تسكت… ينقال عنك متكبر
تعتذر… ينقال عنك تمثل
توضح… ينقال عنك تبرر.
تحس إنك مهما حاولت… أنت في اختبار…
مو في علاقة.
وهنا يبدأ الإنسان يخسر نفسه… وهو يحاول يكسب الناس.
يبدأ يساير فوق طاقته
ويمشي على البيض
ويحسب كل كلمة
ويعتذر عن أشياء ما سواها
ويبرر أشياء ما يقصدها.
وتصير العلاقة ما هي علاقة…
تصير “محكمة”.
وفي اللحظة هادي… يجيك الضمير ويقول لك:
“اصبر… لا تكسر خاطرهم”
“عيب تترك”
“الناس تقول عنك”
“أنت لازم تتحمل”.
وأنا أقول لك:
في فرق بين إنك تتحمل عشان تحافظ…
وبين إنك تتحمل عشان ما تزعل الناس عليك.
الأول رجولة…
الثاني استنزاف.
الانسحاب المؤدب ما هو هروب…
هو احترام للطرفين.
لأنه أحيانا وجودك يزيد المشكلة
وأحيانا كلامك يجيب وجع راس
وأحيانا حضورك يصير ثقيل
لا لأنك ثقيل…
لكن لأن القلوب اتغيّرت.
مو لازم كل شيء ينتهي بصوت عالي
مو لازم كل علاقة تنتهي بفضيحة
مو لازم كل انسحاب يكون فيه قصف جبهات.
بعض الانسحاب… يكون “سلام”.
سلام على أيام كانت حلوة
وسلام على عشرة كانت طيبة
وسلام على ناس كنت تحسبهم العمر… وطلعوا مرحلة.
بس ترى كمان…
الانسحاب مو يعني تقفل قلبك وتتحول حجر.
ولا يعني تسوي نفسك مظلوم طول عمرك.
ولا يعني تشمت وتقول: “شفتوا؟ أنا صح”.
لا.
أدب الانسحاب له كم علامة:
أولها:
إنك ما تخرج بفضايح
ولا تحوّل الأسرار لقصص
ولا تخلي اللي كان بينكم مادة للسخرية.
ثانيها:
إنك ما تتكلم عنهم… إلا بقدر
ولا تمشي تنقص منهم عشان ترفع نفسك.
ثالثها:
إنك ما تشيل حقد
لكن كمان… ما ترجع لنفس الباب كل مرة
لأنك إذا رجعت… ما عاد اسمه وفاء
هذا اسمه “إدمان ألم”.
رابعها:
إنك تتذكر إن الناس مو كلها سيئة…
بس بعض العلاقات “انتهت صلاحيتها”.
الغريب …
إن فيه ناس تكره انسحابك…
مو لأنهم يحبوك
لكن لأنهم كانوا متعودين عليك:
متعودين على وجودك
على تعبك
على سماحتك
على إنك دايما تسكت.
انسحابك يوجعهم… لأنهم يخسروا امتيازات.
وهنا يجي السؤال الحقيقي:
ليش أنا لازم أبقى؟
عشان لا أطلع وحش؟
عشان لا يقولوا عني؟
عشان لا أبان قليل أصل؟
يا حبيبي…
الأصل مو إنك تبقى في مكان يقصقص روحك.
الأصل إنك تحافظ على نفسك…
لأن النفس إذا انكسرت ما تترمم بسهولة.
الانسحاب المؤدب…
مو باب يُقفل
هو “حد” يُرسم.
وأحيانا… أجمل عبارة تقولها في حياتك:
“أنا ما عاد ينفعني هادا المكان… الله ييسر لكم.”
بدون حقد
بدون استعراض
بدون دراما.
بس تمشي…
وتخلي الهدوء يشرح عنك أكثر من كلامك.
لأن بعض الانسحاب… رجولة.
وبعض البقاء… قلة حيلة
عصام كوشك
الخميس 22 يناير 2026
لو عجبك الموضوع شاركه مع أصدقائك عبر الواتساب
شارك عبر الواتساب
%20(1).jpg)
❤️المركاز ما هو موقع وبس… المركاز أنتم أهله وزواره.
اكتب لنا كلمة نعتز بها وشاهدة على مرورك العطر