ثقافة الاستحقاق
في ناس في حياتنا ما يتعاملوا مع المعروف على إنه معروف
يتعاملوا معاه كأنه “واجب”
كأنه شيء مفروض عليك
لازم تسويه
لازم توفره
لازم تتحملّه
وهنا تبدأ المشكلة
مو مشكلة طلب
مشكلة “استحقاق”
يعني واحد يكلمك
ما ترد عليه بسرعة
يقوم يقول:
ليش ما رديت؟
وكأنك موظف استقبال عنده
أو يرسل لك رسالة
وتتأخر
فتبدأ مسرحية الزعل
والعتاب
والحساب
واللي ما عنده شغل غير يراقب
دقيقة بدقيقة
وهذا النوع ما يسأل
هل أنت مشغول؟
هل عندك ظرف؟
هل أنت تعبان؟
هل عندك مسؤوليات؟
لا
هو يشوف نفسه محور الكون
وغيره لازم يدور حوله
ثقافة الاستحقاق تطلع في أشكال كثيرة
في البيت
في العمل
في القروبات
وفي العلاقات
واحد يتوقع منك كل شيء
اهتمام
سؤال
مجاملة
زيارة
مساعدة
وقفة
لكن لو هو جا عندك
تلقاه غايب
بارد
ما يبادر
ما يرد
ما يسأل
مو لأنه سيء
لأنه مقتنع داخليا
إنك أنت اللي لازم
هذا مو حب
هذا استغلال
الشي الغريب إن بعضهم يزعل منك
مو لأنك غلطت
لا
لأنك وقفت تعطي
وقفّت تكون متاح طول الوقت
وقفّت تمشي على مزاجه
هو مو زعلان من تصرفك
هو زعلان لأنك كسرت “نظامه”
النظام اللي كان يخليك دايما حاضر
ودايما متنازل
ودايما تبرر
ثقافة الاستحقاق تخلي الإنسان يشوف نفسه “مركز الكون”
ويشوف الآخرين “خدمات حوله”
لا يقدر ظروفك
ولا يرحم وقتك
ولا يفهم إنك بشر
واذا حاولت توضح
قالوا:
إيش بك تغيرت؟
زمان ماكنت كذا
فينك؟
ليش أتغيرت؟
كأن الواحد لما يتعب
ممنوع
ولما ينشغل
ممنوع
ولما يحط حدود
يصير “قاسي”
خليني أقولها بوضوح
مو كل اللي ينقطع عنك قاسي
يمكن بس أتعلّم يحترم نفسه
في النهاية
ثقافة الاستحقاق تقتل العلاقات
لأنها تبني علاقة على طرف يعطي
وطرف يطلب
وطرف يتنازل
وطرف يتدلّع
والعلاقة اللي ما فيها توازن
تنهار حتى لو كانت مليانة كلمات حلوة
الخلاصة
اللي يحبك بصدق
يحترم وقتك
ويفهم ظروفك
ويفرح لك حتى لو تأخرت
عصام كوشك
الثلاثاء 13 يناير 2026

.jpg)
❤️المركاز ما هو موقع وبس… المركاز أنتم أهله وزواره.
اكتب لنا كلمة نعتز بها وشاهدة على مرورك العطر