يقصر كل سنة

 

يقصر كل سنة 

كنا صغار
وكان رمضان يبدو طويلا
لياليه لا تنتهي
وأيامه بطيئة كأنها تمشي على مهل

كنا نعدّ الأيام
وننتظر المدفع
ونحسب كم بقي على العيد

اليوم
يمرّ الأسبوع الأول فجأة
ثم نستيقظ لنجد أنفسنا في العشر الأواخر
وكأن الشهر انزلق من بين أيدينا

هل تغيّر رمضان؟
ولا إحنا أتغيّرنا ؟

العلم يربط الإحساس بالزمن بكمية الانتباه
كلما عشنا اللحظة بوعي
شعرنا بطولها

وكلما مررنا عليها مسرعين
تقلّصت في ذاكرتنا

الطفل يعيش رمضان بدهشة
كل صوت جديد
كل زينة مختلفة
كل ليلة لها طعم

أما إحنا
فكثير من ليالينا تمر وإحنا نفكر في بكره
أو نغرق في الهاتف
أو ننشغل بالرسائل والمسلسلات

فنعيش الشهر… لكن نصف عيشة

ورمضان لا يقصر
لكن حضورنا فيه يقلّ

ثم هناك سبب آخر
كلما تقدّم بنا العمر
صار العام نفسه يبدو أقصر
لأن السنة أصبحت جزءاً أصغر من أعمارنا

السنة لطفل في العاشرة
تعادل عُشر حياته
أما لرجل في الخمسين
فهي جزء يسير منها

فتتسارع الأيام في شعوره

الدرس الرمضاني
الزمن لا يهرب
لكن الوعي هو الذي يبطئه

تطبيق اليوم
اختر عبادة واحدة
وافصلها عن الضجيج
لا تصوير
لا نشر
لا إشعارات
عيشها كاملة

ربما لن يطول الشهر
لكن سيبقى أثره أطول 🌙

عصام كوشك 
الأحد 5 رمضان 1447هـ



لو عجبك الموضوع شاركه مع أصدقائك عبر الواتساب

شارك عبر الواتساب
تعليقات
    🟢 أحدث الموضوعات:
    جاري تحميل أحدث الموضوعات...