صناعة الكذبة


صناعة الكذبة

الكذبة ما تولد كبيرة.

تبدأ صغيرة جدا…
مجرد فكرة… أو تبرير… أو كلمة "عادي".

لكن الخطير مو في الكذبة نفسها.

الخطير في صناعتها.

لأن الكذبة ما تنجح لوحدها.
تحتاج ترتيب… تحتاج تكرار… تحتاج توقيت مناسب.

وأحيانا تحتاج مسرح
وشوية ممثلين…
وشوية تصفيق.

وأحيانا ما تحتاج دليل…
بس تحتاج صوت عالي.

صناعة الكذبة تمر بمراحل

أول مرحلة
قولها بثقة… حتى لو كنت تعرف إنها مو صحيحة.

ثاني مرحلة
كررها… لأن بعض الناس يصدقوا الشي اللي يسمعوه كثير.

ثالث مرحلة
خلي غيرك ينقلها… وهنا تبدأ تكبر.

رابع مرحلة
استغرب إذا أحد شك فيها… واتهمه إنه ما يفهم.

خامس مرحلة (وهذه الأخطر)
حاول تسكت أي صوت يقول الحقيقة.

الغريب إن الكذبة لما تنتشر…
يصير تكذيبها أصعب من اختراعها.

وفي ناس ما يكذبوا عشان مكسب.

يكذبوا عشان
يحافظوا على صورة
أو يغطوا خطأ
أو يبرروا وعد ما تنفذ

وأحيانا…
بس لأنهم ما يبغوا يقولوا: غلطنا.

الكذبة تحتاج ذاكرة قوية.

لكن الحقيقة…
ما تحتاج إلا شجاعة.

واللي يتعب في الكذب مو اللي يسمع…

اللي يتعب هو اللي يحاول يحافظ على القصة بدون ما تتناقض.

كل مرة يضيف تفصيل…
وكل مرة يغير كلمة…
لين يضيع هو نفسه بين الروايات.

وأخطر مرحلة مو لما الناس تصدق الكذبة.

أخطر مرحلة…

لما صاحبها يبدأ يصدقها.

الحقيقة ممكن تزعل ناس.

لكن الكذبة…
تخسرهم كلهم مع الوقت.

لأن الحقيقة لو وقعت… تقوم.

لكن الكذبة لو طاحت…
تكشف كل شي كان متغطي.

وفي النهاية…

الصدق مو فضيلة بس.

أحيانا…
هو أقل طريق خسائر

عصام كوشك 

الأربعاء 25 مارس 2026



لو عجبك الموضوع شاركه مع أصدقائك عبر الواتساب

شارك عبر الواتساب
تعليقات
    🟢 أحدث الموضوعات:
    جاري تحميل أحدث الموضوعات...