الحرامي اللي عايش معاك

الحرامي اللي عايش معاك 

ليس كل ما يسرقك...
يدخل من الباب.
بعض اللصوص يعيشو معاك سنوات.
ياكلو معاك.
ويناموفي بيتك.
ويرافقوك كل صباح.
ثم يرحلو
بعد أن يسرقوا أغلى ما عندك.
ومن أخطر هؤلاء...
الاعتياد.
لأنه لا يسرق النعمة.
بل يسرق إحساسك بها.
فتصبح الأشياء الجميلة
أشياء عادية.
وتصبح النعم الكبيرة
تفاصيل لا تلتفت إليها.
وتصبح الوجوه اللي تحبها
مجرد جزء من المشهد اليومي.
وهنا تبدأ الخسارة الحقيقية.
ليس عندما ترحل النعمة.
بل عندما تبقى...
ولا تشعر بوجودها.
تعتاد أن والدتك ترد على اتصالك.
فتقول
أكلمها بعدين.
وتعتاد أن والدك يجلس في مكانه المعتاد.
فتؤجل الجلسة إلى نهاية الأسبوع.
وتعتاد أن أبناءك يملؤون البيت ضجيج
فتتمنى لحظة هدوء.
ثم تمر السنوات.
ويصبح الهدوء الذي تمنيته
أثقل من الضجيج نفسه.
وتعتاد أن صحتك بخير.
فتؤجل الرياضة.
وتؤجل الفحص.
وتؤجل الاهتمام بنفسك.
لأنك تظن أن الجسد سيصبر عليك دائما.
وتعتاد أن صديقك يسامح.
فتكرر الغياب.
وتعتاد أن زوجتك أو زوجك يتحمل.
فتؤجل كلمة الشكر.
وتؤجل الاعتذار.
وتؤجل الاحتواء.
وكأن المشاعر أيضا
لا تنفد.
المؤلم
أن الاعتياد لا يخبرك متى يبدأ.
ولا يخبرك متى ينتهي.
كل ما يفعله
أنه يخفض قيمة الأشياء في عينك.
حتى إذا فقدتها
رفع قيمتها في قلبك.
ولهذا
لا نستوعب قيمة بعض النعم.
إلا عندما تتحول إلى ذكريات.
ولا نعرف قيمة بعض الأشخاص.
إلا عندما تصبح أرقامهم
بلا رد.
ولا ندرك قيمة الأيام العادية.
إلا عندما نتمنى يوم عادي واحد.
تأمل حياتك.
كم مرة شربت قهوتك دون أن تستمتع بها.
كم مرة خرجت من بيتك دون أن تنتبه إلى نعمة الأمن.
كم مرة سمعت ضحكة من تحب...
وكأنها شيء مضمون إلى الأبد.
الحياة لا تعد أحدا بذلك.
بل على العكس.
كل شيء فيها قابل للتغيير.
ولهذا...
لا تجعل الاعتياد يسرق منك دهشة الحياة.
ولا يؤجل امتنانك.
ولا يخدعك بأن كل ما حولك سيبقى كما هو.
وقبل أن تنام الليلة...
لا تسأل نفسك إيش ينقصني.
اسأل نفسك
ما الذي أملكه اليوم...
وقد أبكي عليه غدا.
ثم احمد الله عليه.
قبل أن يتحول...
إلى أمنية.
احذر...
فالاعتياد...
يبدأ صغيرا.
وينتهي أحيانا...
بندم كبير


عصام كوشك 
الأحد 13 محرم 1448هـ
28يونيو 2026م




لو عجبك الموضوع شاركه مع أصدقائك عبر الواتساب

شارك عبر الواتساب
تعليقات
    🟢 أحدث الموضوعات:
    جاري تحميل أحدث الموضوعات...