أسحبني ولا تشيلني

أسحبني ولا تشيلني 

لو سألت أي مسافر اليوم عن أهم شيء في حقيبته

فغالبا لن يتحدث عن اللون

ولا عن نوع القماش

ولا حتى عن عدد الجيوب

سيتحدث عن العجلات 

لأنك بمجرد أن تفقدها

ستكتشف أنك تحمل نصف بيتك خلفك 

لكن الغريب أن البشر سافروا لعقود طويلة بالطائرات والقطارات والسفن

وحقائبهم بلا عجلات

نعم

كان الناس يحملون حقائبهم بأيديهم

ويمشون بها في المطارات والمحطات والفنادق

وكأن ظهور العجلات على الحقيبة فكرة معقدة تحتاج إلى علماء فضاء 

الأغرب أن العجلات كانت موجودة في كل مكان

في السيارات

وفي العربات

وفي ألعاب الأطفال

لكن أحدا لم يفكر جديا أن يضعها تحت الحقيبة

إلى أن جاء رجل أمريكي اسمه برنارد سادو

وكان يجر حقائبه الثقيلة في أحد المطارات

ويتنقل بها بصعوبة

وأثناء ذلك شاهد عاملا ينقل صناديق فوق منصة لها عجلات

وهنا حدثت اللحظة التي غيرت حياة المسافرين حول العالم

توقف الرجل وسأل نفسه

إذا كانت الصناديق تمشي على عجلات

فلماذا لا تمشي الحقائب أيضا

سؤال بسيط جدا

لكن أحيانا أبسط الأسئلة تصنع أكبر الاختراعات

عاد الرجل إلى فكرته

وركب أربع عجلات على حقيبة

وأضاف لها حزاما للسحب

وسجل براءة الاختراع

وهو يتوقع أن الناس حتتقبل الفكرة بحماس

لكن المفاجأة

أنها لم تنتشر بسرعة

بل استغرقت سنوات حتى اقتنع الناس بها

وكأن بعض البشر كانوا مصرين على مواصلة حمل الأوزان بأيديهم 

ثم جاءت مرحلة أخرى من التطوير

وظهر المقبض القابل للسحب

ومن هنا بدأت الثورة الحقيقية

وأصبح منظر المسافر الذي يجر حقيبته خلفه مشهدا عاديا في كل مطار حول العالم

واليوم

لو اختفت عجلات الحقائب فجأة

قد يعتقد بعض الناس أن السفر نفسه أصبح أصعب من السابق 

والجميل في القصة

أنها تذكرنا بشيء مهم

ليس كل اختراع عظيم يحتاج إلى معادلات معقدة

ولا إلى مختبرات سرية

أحيانا يبدأ الاختراع من شخص متضايق

وحقيبة ثقيلة

وسؤال بسيط جدا

لماذا لا نفعلها بطريقة أسهل

وهكذا

ولدت عجلات الحقائب

التي أصبحت اليوم واحدة من أكثر الأشياء التي نعتمد عليها

دون أن نفكر كيف كانت الحياة قبلها.


عصام كوشك 

الثلاثاء 23 ذو الحجة 1447هـ

9 يونيو 2026م



لو عجبك الموضوع شاركه مع أصدقائك عبر الواتساب

شارك عبر الواتساب
تعليقات
    🟢 أحدث الموضوعات:
    جاري تحميل أحدث الموضوعات...