تصل دعوة الجمعية إلى المساهم
يفتح جدول الأعمال
يمر على البنود بسرعة
ثم يبدأ التصويت
يقرأ عنوانا يبدو جميلا مثل:
الموافقة على تطوير أعمال الشركة
فيختار نعم
ويقرأ عنوانا آخر يتحدث عن:
تعزيز الاستثمار وتنمية الموارد
فيختار نعم أيضا
فمن الذي يرفض التطوير؟
ومن الذي يعارض تنمية الموارد؟
لكن المشكلة أن التصويت لا يكون على جمال العنوان
بل على التفاصيل التي تختبئ تحته
العنوان يطمئنك والتفاصيل تلزمك
قد يحمل البند عنوانا جذابا ومختصرا
لكن محتواه يمنح صلاحيات واسعة أو تفويضا مفتوحا أو يرتب التزامات مالية لا تظهر من النظرة الأولى
وقد تكون الفكرة جيدة في أصلها
لكن طريقة تنفيذها أو مدتها أو حدودها تحتاج إلى مراجعة
لهذا لا يكفي أن تسأل:
هل يعجبني عنوان البند؟
بل يجب أن تسأل:
على ماذا أوافق بالتحديد؟
فالكلمات المطمئنة مثل التطوير والاستثمار والتمكين وإعادة التنظيم لا تكشف وحدها أثر القرار
العبرة ليست بما يسمى البند
بل بما سيسمح به بعد الموافقة عليه
لا تجعل اللغة الرسمية تقرر عنك
بعض المساهمين يظن أن البند ما دام مكتوبا بلغة نظامية فلا بد أن يكون واضحا وآمنا
لكن الصياغة الرسمية لا تعني دائما أن المساهم فهم المقصود
قد تمر أمامك عبارات مثل:
وفق ما يراه مجلس الإدارة مناسبا
أو:
اتخاذ ما يلزم لتحقيق ذلك
أو:
التفويض بالصلاحيات اللازمة
هذه العبارات لا تعني بالضرورة وجود مشكلة
لكنها تستحق التوقف والسؤال
ما حدود الصلاحية؟
ما مدة التفويض؟
ما القرارات التي يشملها؟
هل توجد ضوابط واضحة؟
ومن يراجع التنفيذ بعد الموافقة؟
السؤال هنا ليس اعتراضا على الإدارة
بل محاولة لفهم ما سيترتب على صوتك
مثال بسيط
تخيل أن الجمعية عرضت بندا بعنوان:
الموافقة على استثمار أصول الشركة
العنوان يبدو إيجابيا
لكن قبل التصويت تحتاج إلى معرفة:
ما الأصول المقصودة؟
ما نوع الاستثمار؟
هل يشمل البيع أو الرهن أو التأجير؟
من يحدد قيمة الأصل؟
ما مدة التفويض؟
وهل توجد حدود مالية لا يجوز تجاوزها؟
قد توافق على أصل الفكرة
لكنك لا توافق على منح صلاحية غير محددة
وهنا يظهر الفرق بين التصويت على العنوان والتصويت على المضمون
كلمة واحدة قد تغير المعنى
في بنود الجمعيات لا تمر على الكلمات مرور العابر
هناك فرق بين:
الموافقة على مشروع محدد
وتفويض المجلس بالموافقة على المشاريع
وهناك فرق بين:
التصرف في أصل معين
والتصرف في أصول الشركة
وهناك فرق بين تفويض لمدة سنة
وتفويض بلا مدة واضحة
كلما اتسعت العبارة زادت الحاجة إلى السؤال
وكلما غابت الحدود أصبح فهم التفاصيل أكثر أهمية
قبل أن تضغط نعم أو لا
توقف لحظة واسأل:
ماذا سيحدث إذا تمت الموافقة؟
من سيملك صلاحية التنفيذ؟
هل القرار محدد أم مفتوح؟
ما المدة التي يسري خلالها؟
هل توجد قيمة مالية أو نسبة قصوى؟
هل أستطيع معرفة أثر القرار من المعلومات المتاحة؟
وهل توجد عدة قرارات مختلفة داخل بند واحد؟
إذا لم تجد إجابة واضحة فلا تجعل سرعة التصويت تدفعك إلى اختيار لا تفهم نتيجته
اطلب التوضيح
واقرأ المرفقات
واستمع إلى المناقشة
ثم قرر
لا ترفض العنوان أيضا
كما أن العنوان الجميل لا يكفي للموافقة
فالعنوان المقلق لا يكفي للرفض
الوعي لا يعني أن تقول لا لكل شيء
ولا أن تشك في كل بند
الوعي أن تمنح صوتك للفكرة التي فهمتها
وأن ترفض ما لم تقتنع به
وأن تطلب التوضيح عندما تكون المعلومات غير كافية
فالمساهم الواعي لا يصوت بالعاطفة
ولا بالمجاملة
ولا بالخوف
ولا بناء على توصية شخص آخر
إنه يقرأ ويفهم ثم يقرر
زبدة السهم
العنوان يخبرك باسم البند
لكن التفاصيل تخبرك بما سيحدث بعد الموافقة
لا تمنح صوتك لكلمات جميلة
ولا ترفض بندا لأن عنوانه أقل جاذبية
اقرأ ما تحت العنوان
وابحث عن الصلاحيات والمدة والحدود والأثر
فقد يستغرق التصويت ثواني
لكن أثره قد يستمر سنوات
عصام كوشك
الإثنين 6 صفر 1448هـ
20 يوليو 2026م
سلسلة ثقافة مساهم | 02
وعيك يصنع القرار وصوتك يحمي الجميع
لو عجبك الموضوع شاركه مع أصدقائك عبر الواتساب
شارك عبر الواتساب

يسعدني ويشرفني تعليقك عالموضوع