هل تتخيل أن تنام في ليلة عادية ثم تستيقظ لتكتشف أن عشرة أيام كاملة قد اختفت؟
ليس بسبب حرب ولا كارثة طبيعية ولا عطل في الساعة.
بل بقرار رسمي.
قد يبدو الأمر غريبا، لكنه حدث بالفعل قبل أكثر من أربعة قرون.
ففي عام 1582 كان العالم في عدد من الدول الأوروبية يعمل بالتقويم اليولياني الذي وضع في عهد يوليوس قيصر. ومع مرور السنين اكتشف العلماء أن هذا التقويم أطول من السنة الشمسية بقليل، ومع تراكم هذا الفرق عبر القرون أصبحت التواريخ الفلكية والمواسم لا تتوافق كما ينبغي.
ولتصحيح هذا الخلل صدر قرار باعتماد التقويم الغريغوري الذي نستخدمه اليوم.
لكن المشكلة كانت أن الخطأ المتراكم لم يكن يوما أو يومين.
بل عشرة أيام كاملة.
لذلك جاء القرار الجريء: بعد يوم 4 أكتوبر 1582 أصبح اليوم التالي مباشرة هو 15 أكتوبر.
وكأن الأيام من 5 إلى 14 أكتوبر لم توجد أبدا في التقويم.
الناس عاشوا تلك الأيام في الواقع، فالشمس أشرقت وغربت كالمعتاد، لكن التاريخ المكتوب قفز فوقها لتصحيح الحساب.
ولم تعتمد جميع الدول هذا التغيير في الوقت نفسه، فبعضها استمر سنوات طويلة بالتقويم القديم، ثم انتقل لاحقا إلى التقويم الجديد، ولذلك اختلفت مواعيد الانتقال من دولة إلى أخرى.
وقد يبدو غريبا أن نتعامل مع التقويم على أنه حقيقة ثابتة، بينما هو في الأصل نظام وضعه الإنسان لتنظيم الزمن، ثم ظل يعدله كلما اكتشف أن هناك طريقة أدق.
ولعل الأغرب من ذلك أن العالم حتى اليوم لا يستخدم تقويما واحدا في كل مكان، فما زالت بعض الدول تحتفظ بتقاويمها الخاصة في مناسباتها الدينية أو الثقافية، ومن أشهرها التقويم الإثيوبي الذي يختلف عن التقويم الميلادي بعدة سنوات وله ترتيب مختلف للأشهر.
ورغم أن الوقت يمضي على الجميع بالطريقة نفسها، فإن طريقة حسابه وكتابته ليست واحدة.
لهذا تبقى قصة الأيام العشرة المفقودة واحدة من أغرب القصص في تاريخ التقاويم.
وربما لهذا السبب أيضا...
حين تنظر إلى التاريخ المكتوب في أعلى أي ورقة، تذكر أنه لم يصل إلينا بهذه الصورة إلا بعد رحلة طويلة من التصحيح والتعديل.
عصام كوشك
السبت 4 صفر 1448هـ
18يوليو 2026م
لو عجبك الموضوع شاركه مع أصدقائك عبر الواتساب
شارك عبر الواتساب
%20(1).jpg)
يسعدني ويشرفني تعليقك عالموضوع