📁الأحدث
جاري تحميل أحدث الموضوعات...

التفويض ليس شيكا على بياض

 

يقرأ المساهم في جدول أعمال الجمعية عبارة مثل:

التصويت على تفويض مجلس الإدارة باتخاذ ما يلزم

قد تبدو العبارة عادية
بل قد يراها البعض دليلا على الثقة بالمجلس وتسهيل عمله

فيضغط على نعم دون أن يتوقف عند كلمة واحدة:

التفويض

لكن التفويض ليس كلمة عابرة
فأنت عندما توافق عليه لا تصوت على قرار تم تنفيذه أمامك
بل تمنح شخصا أو جهة صلاحية لاتخاذ قرارات لاحقة نيابة عنك

وهنا يجب أن تعرف:

ماذا فوضت؟
ولمن؟
وإلى متى؟
وما حدود هذا التفويض؟

هل التفويض أمر سيئ؟

لا

الشركات تحتاج أحيانا إلى تفويض مجلس الإدارة حتى يتمكن من التحرك وإنجاز الأعمال دون الرجوع إلى الجمعية عند كل خطوة

فليس من العملي دعوة المساهمين في كل مرة تحتاج فيها الشركة إلى إجراء تنفيذي أو توقيع أو استكمال معاملة

إذن المشكلة ليست في التفويض نفسه

المشكلة في التفويض المفتوح الذي لا يحدد موضوعه ولا مدته ولا حدوده ولا الطريقة التي ستتم بها متابعة ما نتج عنه

هناك فرق كبير

هناك فرق بين أن تقول الجمعية:

نفوض المجلس بإتمام إجراء محدد خلال مدة محددة وضمن قيمة معلومة

وبين أن تقول:

نفوض المجلس باتخاذ ما يراه مناسبا

في الحالة الأولى يعرف المساهم ما الذي منحه للمجلس
وفي الحالة الثانية قد لا يعرف إلى أي مدى يمكن أن تصل الصلاحية

كلما كانت العبارة أوسع
زادت الحاجة إلى التوضيح

وكلما طال زمن التفويض
أصبحت معرفة حدوده أكثر أهمية

مثال بسيط

تخيل أن الجمعية عرضت بندا لتفويض مجلس الإدارة بالتصرف في أحد أصول الشركة

قبل أن تصوت لا يكفي أن تعرف أن الهدف هو تحقيق مصلحة الشركة

بل تحتاج إلى معرفة:

هل المقصود البيع فقط أم يشمل التأجير والرهن؟

هل الأصل محدد أم أن التفويض يشمل عدة أصول؟

هل توجد قيمة لا يجوز النزول عنها؟

من سيحدد السعر العادل؟

ما مدة التفويض؟

وهل سيعرض ما تم تنفيذه على المساهمين لاحقا؟

قد تكون موافقا على بيع أصل معين بسعر عادل
لكنك لا توافق على منح صلاحية مفتوحة للتصرف في أصول غير محددة

وهذا ليس تناقضا

فأنت لم ترفض الفكرة
بل طلبت أن تعرف حدودها قبل أن تمنح صوتك لها

الثقة لا تغني عن الضوابط

قد يقول أحدهم:

نحن نثق في مجلس الإدارة

والثقة أمر مهم
لكن الحوكمة لا تبنى على الثقة وحدها

فالأشخاص يتغيرون
والظروف تتبدل
والقرارات قد تتوسع في أثناء التنفيذ

الضوابط الواضحة لا تعني اتهام المجلس
بل تحمي المجلس والمساهمين والشركة

عندما تكون الصلاحيات محددة يعرف المجلس نطاق عمله
ويعرف المساهم ما الذي وافق عليه
وتصبح متابعة التنفيذ أكثر وضوحا

أما التفويض الغامض فقد يفتح بابا للاختلاف لاحقا

المجلس يقول إن الجمعية منحته الصلاحية
والمساهم يقول إنه لم يكن يقصد هذا الاستخدام

والسبب أن الحدود لم تكن واضحة منذ البداية

انتبه إلى مدة التفويض

قد يكون موضوع التفويض واضحا
لكن مدته غير محددة

وهنا يجب أن يسأل المساهم:

هل ينتهي التفويض بتنفيذ المهمة؟

هل يستمر سنة؟

هل يمتد إلى نهاية دورة المجلس؟

وهل يحق للمجلس استخدامه أكثر من مرة؟

التفويض الذي لا تعرف متى ينتهي قد يستمر أثره بعد أن ينسى كثير من المساهمين أنهم وافقوا عليه

ولهذا لا تنظر إلى موضوع التفويض وحده
انظر أيضا إلى بدايته ونهايته

لا تجمع عدة صلاحيات في موافقة واحدة

قد يحتوي البند على أكثر من صلاحية مختلفة

فيوافق المساهم على جزء منها
لكنه يتحفظ على الجزء الآخر

ومع ذلك لا يجد أمامه إلا خيارا واحدا:

نعم أو لا

هنا يجب أن يسأل:

لماذا جمعت هذه الصلاحيات في بند واحد؟

هل يمكن فصلها حتى يصوت المساهم على كل قرار بصورة مستقلة؟

وضوح البنود وفصل القرارات المختلفة يساعدان المساهم على التعبير عن موقفه بدقة

فالموافقة على فكرة لا تعني بالضرورة الموافقة على كل ما ألحق بها

خمسة أسئلة قبل الموافقة

قبل أن تفوض أي جهة اسأل:

  1. ما الصلاحية التي أمنحها بالتحديد؟
  2. من سيستخدم هذه الصلاحية؟
  3. ما حدودها المالية والتنفيذية؟
  4. متى يبدأ التفويض ومتى ينتهي؟
  5. كيف سيعرف المساهمون ما تم تنفيذه؟

إذا كانت الإجابات واضحة تستطيع أن تتخذ قرارك بوعي

أما إذا كانت الصياغة عامة أو المعلومات ناقصة فلا تتعجل
واطلب التوضيح قبل التصويت

لا تجعل الرفض موقفا تلقائيا

المساهم الواعي لا يرفض كل تفويض
كما أنه لا يوافق على كل تفويض

قد يكون التفويض ضروريا ومحددا وفي مصلحة الشركة
وقد يكون واسعا ويحتاج إلى ضوابط إضافية

المعيار ليس من طلب التفويض
ولا مقدار ثقتك فيه

المعيار هو:

ماذا سيستطيع أن يفعل بهذا التفويض؟

زبدة السهم

عندما تصوت على التفويض فأنت لا توافق على كلمة
بل تمنح صلاحية ستستخدم بعد انتهاء التصويت

لذلك لا تسأل فقط:

هل أثق في المجلس؟

اسأل أيضا:

ما الذي سمحت له به؟
وما حدود ما سمحت له به؟
ومتى تنتهي هذه الصلاحية؟

فالتفويض الواضح يساعد الإدارة على العمل
أما التفويض المفتوح فقد يتحول إلى مساحة لا يعرف المساهم أين تبدأ ولا أين تنتهي

سلسلة ثقافة مساهم | 03
وعيك يصنع القرار وصوتك يحمي الجميع


عصام كوشك 

الخميس 9 صفر 1448هـ

23 يوليو 2026م


لو عجبك الموضوع شاركه مع أصدقائك عبر الواتساب

شارك عبر الواتساب
مركازعصام
مركازعصام
تعليقات