📁الأحدث
جاري تحميل أحدث الموضوعات...

من يراقب من؟


عندما يسمع المساهم كلمات مثل مجلس الإدارة والجمعية العامة والإدارة التنفيذية ومراجع الحسابات قد يظن أنها أسماء مختلفة لفريق واحد يدير الشركة

لكن الحقيقة أن لكل طرف دورا مختلفا

طرف يملك
وطرف يقرر
وطرف يدير
وطرف يراقب
وطرف يراجع

والمشكلة تبدأ عندما تختلط هذه الأدوار

فيتصرف المدير كأنه يملك الشركة
ويتعامل المجلس كأنه لا يخضع للمساءلة
ويعتقد المساهم أن دوره ينتهي عند انتظار الأرباح
ويظن البعض أن مراجع الحسابات مسؤول عن كل ما يحدث داخل الشركة

فمن يراقب من؟

المساهم يملك لكنه لا يدير يوميا

المساهم شريك في ملكية الشركة بقدر ما يملك من أسهم

لكنه لا يذهب كل صباح إلى مقر الشركة ليصدر التعليمات للموظفين أو يعتمد العقود أو يقرر ما الذي يباع وما الذي يشترى

إدارة الشركة اليومية ليست من اختصاص كل مساهم بمفرده

قوة المساهم تظهر من خلال الجمعية العامة

هناك يسأل
ويناقش
ويصوت
ويشارك في انتخاب مجلس الإدارة
ويقرر في الموضوعات التي تدخل ضمن اختصاص الجمعية

إذن المساهم لا يدير العمل اليومي
لكنه يشارك في اختيار من يدير ويراقب أداءه من خلال الوسائل المتاحة له

الجمعية العامة ليست ضيفا في الشركة

بعض الشركات تتعامل مع الجمعية العامة وكأنها مناسبة سنوية لعرض الإنجازات والتصويت السريع ثم المغادرة

لكن الجمعية ليست حفلا بروتوكوليا

هي الإطار الذي يجتمع فيه المساهمون لممارسة اختصاصاتهم واتخاذ القرارات المعروضة عليهم

ومن خلال الجمعية يتم انتخاب أعضاء مجلس الإدارة والنظر في تقاريره والقوائم المالية وتعيين مراجع الحسابات واتخاذ القرارات التي تدخل ضمن صلاحياتها

ولهذا لا يفترض أن يحضر المساهم الجمعية ليستمع فقط

بل يحضر ليفهم ويسأل ويقرر

فالجمعية لا تستمد أهميتها من المنصة أو العرض المرئي
بل من المساهمين الذين يملكون حق المشاركة فيها

مجلس الإدارة يوجه ويراقب

مجلس الإدارة ليس مجموعة شرفية تظهر في الصور والاجتماعات

هو الجهة المسؤولة عن توجيه الشركة والإشراف على أعمالها واتخاذ القرارات التي تدخل ضمن صلاحياته

يضع التوجهات العامة
ويراقب الأداء
ويتابع المخاطر
ويشرف على الإدارة التنفيذية
ويتأكد من وجود أنظمة وضوابط تحمي الشركة

لكن المجلس لا يملك الشركة

ولا يعني انتخاب أعضائه أنهم أصبحوا أصحاب القرار بلا حدود

صلاحيات المجلس محكومة بنظام الشركات ونظام الشركة الأساس وقرارات الجمعية والأنظمة واللوائح ذات العلاقة

وكل صلاحية منحت له يجب أن تستخدم لتحقيق مصلحة الشركة لا لتحقيق مصلحة عضو أو مجموعة معينة

الإدارة التنفيذية تنفذ ولا ترسم حدودها بنفسها

الرئيس التنفيذي والإدارة التنفيذية مسؤولون عن تشغيل الشركة يوميا

هم الأقرب إلى الموظفين والعملاء والعقود والمشاريع والتفاصيل التشغيلية

يحولون الخطط إلى أعمال
والميزانيات إلى مشروعات
والقرارات إلى نتائج

لكن الإدارة التنفيذية لا تعمل بعيدا عن الرقابة

فهي ترفع تقاريرها إلى مجلس الإدارة
ويتابع المجلس أداءها
ويقارن النتائج بالأهداف
ويسأل عن التأخير والخسائر والمخاطر

وهنا يظهر الفرق:

مجلس الإدارة يوجه ويراقب
والإدارة التنفيذية تدير وتنفذ

إذا أصبح المجلس منشغلا بكل تفصيل يومي فقد يضيع دوره الرقابي

وإذا ترك الإدارة التنفيذية تعمل دون متابعة فقد تتحول الصلاحيات إلى مساحة بلا مساءلة

اللجان تساعد ولا تعفي المجلس

قد يشكل مجلس الإدارة لجانا متخصصة مثل لجنة المراجعة ولجنة الترشيحات والمكافآت وغيرها بحسب ما ينطبق على الشركة

وجود اللجان يساعد على دراسة الملفات بتركيز أكبر

لكن اللجنة لا تلغي مسؤولية مجلس الإدارة
ولا يصبح وجودها عذرا لعدم المتابعة

فاللجنة تدرس وتراجع وتوصي ضمن اختصاصها
أما المجلس فيبقى مسؤولا عن القرارات التي تقع ضمن صلاحياته

لذلك لا يكفي أن يسمع المساهم عبارة:

الموضوع لدى اللجنة

بل من حقه أن يفهم ماذا درست اللجنة
وما الذي انتهت إليه
وكيف تعامل المجلس مع توصيتها ضمن حدود المعلومات التي يجب الإفصاح عنها

مراجع الحسابات لا يدير الشركة

يعتقد بعض المساهمين أن وجود مراجع حسابات يعني أن كل قرار وكل عملية داخل الشركة سليمة

وهذا فهم غير دقيق

مراجع الحسابات لا يدير الشركة
ولا يختار استثماراتها
ولا يقرر عقودها
ولا يضمن نجاحها

دوره يتعلق بمراجعة القوائم المالية وإبداء رأيه المهني المستقل فيها وفق المعايير والأنظمة ذات العلاقة

وجوده يعزز الثقة في المعلومات المالية
لكنه لا يحل محل مجلس الإدارة ولا الإدارة التنفيذية ولا مسؤولية المساهم في القراءة والسؤال

ولهذا يجب ألا تتحول عبارة:

راجعها مراجع الحسابات

إلى إجابة جاهزة عن كل ملاحظة

فالمراجع له نطاق عمل
والمجلس له مسؤوليات
والإدارة لها مسؤوليات أخرى

والجهة الرقابية؟

الجهات الرقابية تضع الأنظمة وتتابع الالتزام بها وتتخذ الإجراءات ضمن صلاحياتها

لكنها ليست موجودة داخل كل اجتماع وكل مكتب وكل قرار يومي

لا يصح أن يعتمد المساهم على فكرة أن الجهة الرقابية ستكتشف كل شيء من تلقاء نفسها

الرقابة تبدأ من داخل الشركة

من مجلس يؤدي مسؤوليته
وإدارة تلتزم بصلاحياتها
ولجان تعمل باستقلال وكفاءة
ومراجع يحافظ على مهنيته
ومساهم يقرأ ويسأل ولا يمنح صوته قبل أن يفهم

ثم تأتي رقابة الجهات المختصة ضمن صلاحياتها النظامية

الرقابة ليست خصومة

السؤال عن أداء المجلس لا يعني مهاجمته

ومراجعة قرارات الإدارة لا تعني تعطيلها

وطلب التوضيح من مراجع الحسابات لا يعني التشكيك في نزاهته

الرقابة ليست خصومة
بل جزء من سلامة الشركة

الشركة التي لا يسأل فيها أحد قد تبدو هادئة
لكن الهدوء لا يعني دائما أن كل شيء يسير بصورة صحيحة

أما الشركة التي تعرف فيها كل جهة حدودها ومسؤولياتها فتكون أكثر قدرة على اكتشاف الخطأ قبل أن يتحول إلى أزمة

أين يقف المساهم؟

المساهم ليس مديرا تنفيذيا
ولا عضوا في مجلس الإدارة
ولا مراجع حسابات

لكنه ليس بعيدا عن المشهد

دوره أن:

  • يقرأ التقارير والقوائم المتاحة
  • يتابع أداء الشركة
  • يحضر الجمعيات
  • يسأل عن الأمور غير الواضحة
  • يصوت بناء على فهم
  • يختار أعضاء المجلس بعناية
  • يراقب أثر القرارات التي سبق أن وافق عليها

فالمساهم لا يحتاج إلى التدخل في كل صغيرة وكبيرة

لكنه يحتاج إلى معرفة من اتخذ القرار
وبأي صلاحية
ومن راقب تنفيذه
ومن سيتحمل مسؤوليته

زبدة السهم

الشركة لا يحميها شخص واحد

المساهم يشارك في الاختيار والمساءلة من خلال الجمعية
والجمعية تمارس اختصاصاتها
ومجلس الإدارة يوجه ويراقب
والإدارة التنفيذية تدير وتنفذ
واللجان تدرس وتراجع
ومراجع الحسابات يبدي رأيه المهني المستقل
والجهات المختصة تتابع الالتزام ضمن صلاحياتها

وعندما تختلط هذه الأدوار تضيع المسؤولية

أما عندما يعرف كل طرف حدوده يصبح السؤال واضحا:

من قرر؟
ومن نفذ؟
ومن راقب؟
ومن يتحمل المسؤولية؟

سلسلة ثقافة مساهم | 04
وعيك يصنع القرار وصوتك يحمي الجميع


عصام كوشك 

السبت 11 صفر 1448هـ

25 يوليو 2026 م

لو عجبك الموضوع شاركه مع أصدقائك عبر الواتساب

شارك عبر الواتساب
مركازعصام
مركازعصام
تعليقات