📁الأحدث
جاري تحميل أحدث الموضوعات...

عقود في الظل

 


توقع الشركة عقدا جديدا
تبدأ الأعمال
تتحرك الأموال
وتنشأ التزامات قد تمتد لسنوات

لكن المساهم لا يعرف من الطرف الآخر ولا طبيعة العلاقة ولا حجم الالتزام ولا الأثر المتوقع على شركته.

ثم لا يرى من العقد إلا نتيجته في القوائم المالية بعد أن يصبح واقعا يصعب تغييره.

هل يجب إعلان كل عقد؟

بالطبع لا.

فالشركات تبرم عقودا تشغيلية كثيرة ولا يمكن عرض كل عقد على المساهمين. كما أن بعض التفاصيل تخضع للسرية التجارية لحماية مصالح الشركة وقدرتها على المنافسة.

لكن السرية التجارية لا ينبغي أن تتحول إلى ستار يحجب العقود المؤثرة.

هناك فرق بين إخفاء تفاصيل فنية قد تضر بمصلحة الشركة وبين حجب معلومات أساسية يحتاج إليها المساهم لفهم القرارات التي تمس أمواله ومستقبل استثماره.

متى يصبح العقد مهما للمساهم؟

لا تقاس أهمية العقد باسمه فقط ولا بالقيمة المكتوبة في صفحته الأولى.

قد يكون العقد مؤثرا عندما:

  • يرتب التزامات مالية كبيرة أو طويلة الأجل
  • يمنح طرفا خارجيا صلاحيات أو امتيازات مؤثرة
  • يتعلق بأصل رئيس من أصول الشركة
  • ينشئ شراكة تغير مسار نشاط الشركة
  • يتضمن ضمانات أو قروضا أو التزامات مستقبلية
  • يمنح حقا حصريا لطرف دون غيره
  • تكون لأحد أعضاء المجلس أو الإدارة مصلحة مباشرة أو غير مباشرة فيه
  • يؤدي فشله إلى خسائر أو مخاطر يصعب تداركها

في هذه الحالات لا يعود العقد مجرد شأن تشغيلي عابر بل يصبح قرارا قد يؤثر في قيمة الشركة وحقوق مساهميها.

ماذا يحتاج المساهم أن يعرف؟

لا يحتاج المساهم إلى نسخة من كل صفحة ولا إلى الاطلاع على الأسرار الفنية والتجارية.

لكنه يحتاج إلى معلومات واضحة تجيب عن أسئلة أساسية:

من هو الطرف المتعاقد معه؟

ما الهدف من العقد؟

لماذا تم اختياره؟

ما مدة العقد وقيمته؟

ما الذي ستقدمه الشركة وما الذي ستحصل عليه؟

ما المخاطر والالتزامات المترتبة عليه؟

هل توجد علاقة أو مصلحة لأحد أعضاء المجلس أو الإدارة؟

ومن يراقب تنفيذ العقد ويقيس نتائجه؟

هذه الأسئلة لا تعني التدخل في إدارة الشركة. بل تساعد المساهم على فهم الطريقة التي تدار بها أمواله.

تعارض المصالح ليس تفصيلا

يولي نظام الشركات عناية خاصة بالأعمال والعقود التي تكون لعضو مجلس الإدارة فيها مصلحة مباشرة أو غير مباشرة. ويخضعها للإفصاح والترخيص وفق الأحكام النظامية.

والسبب واضح.

فالعقد الذي يجمع بين سلطة القرار والمصلحة الشخصية يحتاج إلى رقابة أكبر لا إلى معلومات أقل.

وجود المصلحة لا يعني بالضرورة وجود مخالفة. لكن عدم الإفصاح عنها يفتح باب الشك ويضعف الثقة حتى لو كان العقد مفيدا للشركة.

الشفافية تحمي الجميع

الإفصاح المسؤول لا يضر الشركة ولا يكشف أسرارها. بل يحمي مجلس الإدارة من الشبهات ويحمي المساهمين من المفاجآت ويمنح القرارات قدرا أكبر من الثقة.

أما العقود التي تبقى في الظل ثم تظهر آثارها بعد سنوات فقد تتحول من فرصة استثمارية إلى التزام ثقيل لا يعرف المساهم كيف بدأ ولا من وافق عليه ولا لماذا استمر.

المساهم لا يطلب إدارة الشركة من مقعده.

لكنه يملك الحق في أن يفهم العقود التي قد تغير مستقبلها.

فالعقد الذي يحتمل الوضوح أقوى من عقد تحيط به الأسئلة.

سلسلة ثقافة مساهم | 05
وعيك يصنع القرار وصوتك يحمي الجميع

عصام كوشك 

السبت 18 صفر 1448هـ

1 أغسطس 2026م

لو عجبك الموضوع شاركه مع أصدقائك عبر الواتساب

شارك عبر الواتساب
مركازعصام
مركازعصام
تعليقات