مقال خاص بمناسبة وصول مركاز عصام إلى المقال رقم 300.
أعترف لكم ...
لو انتظرت حتى أشعر أنني جاهز، لما قرأتم هذا المقال اليوم. ولو انتظرت حتى أتعلم كل شيء عن الكتابة، أو حتى تصبح لدي هوية بصرية متكاملة، أو حتى يزور المركاز آلاف القراء، لما كتبت المقال الأول أصلا.
اليوم أنشر المقال رقم 300 في مركاز عصام. ولا أذكر هذا الرقم لأنه إنجاز يستحق الاحتفال، بل لأنه أعادني إلى أول يوم بدأت فيه. يومها لم أكن أعرف إلى أين ستقودني هذه الفكرة، ولم أكن أملك إجابات لكل الأسئلة، لكنني كنت أملك شيئا واحدا... الرغبة في أن أبدأ. والمفارقة أنني لم أكن أفكر يومها في المقال رقم 300، بل كنت أفكر فقط في المقال رقم 1.
خلال هذه الرحلة اكتشفت أن البدايات لا تأتي كاملة، وأن الطريق لا يكشف لك كل تفاصيله من أول خطوة. تعلمت مع الوقت كيف أختار العنوان، وكيف أكتب بأسلوب أقرب إلى القارئ، وكيف يمكن لصورة واحدة أن تعبر عن فكرة كاملة. بعض المقالات نجحت أكثر من غيرها، وبعضها كان درسا أكثر منه إنجازا، لكن كل مقال ترك خلفه تجربة جعلت المقال الذي يليه أفضل.
وأدركت أيضا أن الانتظار قد يكون أكبر عدو للأحلام. كثير منا يؤجل مشروعا لأنه يريد أن يبدأ بطريقة مثالية، أو يؤجل تعلما جديدا لأنه يشعر أنه لا يعرف ما يكفي، أو يؤجل قرارا مهما لأنه ينتظر الظروف المناسبة. لكن الحقيقة التي لمستها بنفسي أن الظروف المثالية نادرا ما تأتي، أما الخبرة فغالبا لا تأتي إلا بعد أن تبدأ.
قد لا يكون حلمك أن تكتب مقالات، وربما لا تفكر أصلا في إنشاء موقع إلكتروني. وربما يكون حلمك مختلفا تماما، لكن القاعدة تبقى واحدة. كل طريق طويل يبدأ بخطوة واحدة، وكل إنجاز كبير كان في يوم من الأيام فكرة صغيرة ترددت كثيرا قبل أن ترى النور.
عندما أنظر اليوم إلى المقال رقم 300، لا أرى ثلاثمئة مقال، بل أرى ثلاثمئة فرصة للتعلم. أرى أخطاء صححتها، وأفكارا طورتها، وأسلوبا تغير مع الأيام حتى أصبح أقرب إلى ما كنت أطمح إليه. ولو أنني انتظرت حتى أصل إلى هذا المستوى قبل أن أبدأ، لما وصلت إليه أبدا.
وما زلت حتى اليوم أتعلم. فكل مقال يعلمني شيئا، وكل تجربة تضيف لي خبرة، وحتى إدارة المركاز نفسها كانت مدرسة لم أتوقع أن أتعلم منها كل هذا. فأنا لا أملك فريق عمل يخطط أو يصمم أو يراجع ما أكتب، بل أخوض هذه الرحلة خطوة بعد أخرى، أتعلم من كل محاولة، وأفرح بكل تطور. وأصبحت أكثر يقينا أن الإنسان لا يكبر عندما يعرف كل شيء، بل عندما لا يتوقف عن التعلم.
لذلك إذا كان لدي اليوم نصيحة واحدة أقدمها لكم، فلن تكون: ابحثوا عن الطريق المثالي، لأنني لم أجده. ولن أقول لكم: انتظروا حتى تصبحوا مستعدين، لأنني لم أكن كذلك. سأقول لكم فقط:
ابدأوا... ودعوا الطريق يعلمكم
عصام كوشك
الإثنين 20 صفر 1448هـ
3 أغسطس 2026 م
لو عجبك الموضوع شاركه مع أصدقائك عبر الواتساب
شارك عبر الواتساب
يسعدني ويشرفني تعليقك عالموضوع