📁الأحدث
جاري تحميل أحدث الموضوعات...

والله... احتمال!

 


كم مرة أقنعت نفسك بأنك جرّبت كل الحلول؟ وكم مرة قلت بثقة: "ما بقي إلا هذا الطريق"؟ ثم اكتشفت بعد فترة أن هناك احتمالا آخر كان أمامك طوال الوقت، لكنك لم تره، ليس لأنه كان مخفيا، بل لأنك لم تفكر في البحث عنه.

العجيب أن عقولنا لا تبدأ بالبحث في كل الاحتمالات، بل تبدأ بالبحث داخل الاحتمالات التي اعتادت عليها. ولهذا عندما نواجه مشكلة، نعيد التفكير بالطريقة نفسها، ونقلب الخيارات نفسها، وننتظر نتيجة مختلفة. ومع مرور الوقت لا تصبح المشكلة في قلة الحلول، بل في ضيق المساحة التي سمحنا لعقولنا أن تبحث فيها.

لكن اسمح لي أن أسألك...

ماذا لو كان الحل الذي تبحث عنه ليس واحدا من الخيارات التي وضعتها أمامك؟

وماذا لو أن أفضل فكرة استبعدتها لأنها بدت غريبة في البداية؟

وماذا لو أن الاحتمال الذي تجاهلته بالأمس... هو نفسه الذي سيغير كل شيء غدا؟

ربما تبدو هذه الأسئلة بسيطة، لكنها كانت بداية كثير من التحولات في حياة الناس. فالأفكار التي تغير العالم لا تبدأ دائما بإجابة عبقرية، بل كثيرا ما تبدأ بسؤال مختلف. سؤال لم يفكر أحد في طرحه، لأن الجميع كانوا منشغلين بالبحث داخل الإطار نفسه.

لهذا لا أعتقد أن المشكلة الحقيقية هي قلة الأفكار، بل اعتقادنا أن الحل لا بد أن يكون داخل المساحة التي رسمناها نحن لأنفسنا. وما إن تضيق تلك المساحة حتى نستسلم ونقول: "لا يوجد حل"، بينما الحقيقة قد تكون أن الحل لم يدخل قائمتنا من الأساس.

ولعل أخطر ما يفعله الإنسان بعقله أنه يحول الاحتمالات إلى قناعات. فيبدأ بجملة: "ربما"، ثم تتحول مع الأيام إلى: "مستحيل أن يكون غير ذلك". وهنا لا يغلق الباب لأن الحل غير موجود، بل لأنه أغلقه بنفسه دون أن يشعر.

قبل أن تقول إنك جرّبت كل شيء، اسأل نفسك سؤالا واحدا:

هل استنفدت كل الاحتمالات... أم فقط الاحتمالات التي أعرفها؟

قد لا تجد الجواب في اللحظة نفسها، لكن مجرد طرح هذا السؤال قد يفتح أمامك بابا لم تكن تراه من قبل.

ولهذا، عندما تشعر أن الطرق انتهت، لا تتعجل في إعلان الهزيمة. توقف قليلا، وراجع افتراضاتك قبل أن تراجع خياراتك. ففي كثير من الأحيان، لا يكون الحل بعيدا... بل يكون خارج حدود التفكير الذي اعتدت عليه.

والله... احتمال.


عصام كوشك 

الإثنين 20 صفر 1448هـ

3 أغسطس 2026م 

لو عجبك الموضوع شاركه مع أصدقائك عبر الواتساب

شارك عبر الواتساب
مركازعصام
مركازعصام
تعليقات