📁الأحدث
جاري تحميل أحدث الموضوعات...

الجميع يعرف... ولا أحد يتكلم!



في أحد الاجتماعات طُرح موضوع للنقاش ثم سأل من يدير الجلسة إن كان لدى أحد ملاحظة فسكت الجميع وانتهى اللقاء على انطباع بأن الحاضرين متفقون

لكن بعد الاجتماع بدأت الآراء تظهر وتبين أن بعض الحاضرين كانت لديهم أسئلة وتحفظات لم يطرحوها

فهل كان الصمت موافقة أم أن الجميع افترضوا ذلك دون أن يتأكدوا؟

في علم النفس الاجتماعي توجد ظاهرة تسمى الجهل الجمعي وفيها قد يعتقد كل شخص أن رأيه مختلف عن آراء الآخرين فيلتزم الصمت بينما يكون بعضهم يحمل الرأي نفسه ويظن بدوره أنه الوحيد الذي يفكر بهذه الطريقة

وهكذا قد تتشكل أغلبية في أذهان الناس لا في آرائهم الحقيقية

لكن للصمت أسبابا أخرى فقد يسكت الإنسان مجاملة أو تجنبا للإحراج أو لعدم اكتمال الصورة لديه وقد يرغب في الكلام لكنه لا يجد فرصة مناسبة للتعبير عن رأيه

وفي عصر الاجتماعات الافتراضية أصبح من الممكن أن يحضر عشرات الأشخاص لقاء واحدا دون أن يسمع أحد أصواتهم وقد يكون ذلك لأسباب تنظيمية مشروعة لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول إدارة الحوار إلى انتقاء للمداخلات فتسمع بعض الآراء بينما تغيب أخرى

عندها قد يبدو النقاش وكأنه يعكس اتفاقا عاما مع أنه لم يعرض إلا جزءا من الآراء الموجودة

والأمر لا يقتصر على الاجتماعات بل يحدث في المجالس والنقاشات الاجتماعية والمجموعات المختلفة عندما يظن الناس أن الرأي الأكثر ظهورا هو بالضرورة رأي الأغلبية

والحقيقة أن كثرة الكلام لا تعني كثرة المؤيدين كما أن قلة الاعتراض لا تعني غياب المعترضين

ومن الطبيعي أن تنظم الحوارات وتحدد أوقاتها لكن من المهم أن تكون فرص التعبير واضحة وعادلة لأن غياب هذه الفرص قد يفتح باب التساؤلات ويضعف الثقة حتى عندما لا يكون هناك ما يستدعي الشك

ولذلك لا ينبغي أن نحسب كل صامت ضمن المؤيدين أو المعارضين فالصمت وحده لا يكشف موقف صاحبه

الأغلبية الحقيقية لا تصنعها الأصوات المرتفعة ولا الميكروفونات المغلقة وإنما تكشفها الآراء التي أتيحت لأصحابها فرصة عادلة للتعبير عنها

وقبل أن نقول إن الجميع متفقون علينا أن نسأل أنفسنا سؤالا بسيطا

هل عرفنا آراء الجميع أم اكتفينا بسماع من تكلم؟

عصام كوشك 
السبت 6 جماد الأولى 1448هـ

17 أكتوبر 2026 م

لو عجبك الموضوع شاركه مع أصدقائك عبر الواتساب

شارك عبر الواتساب
مركازعصام
مركازعصام
تعليقات