مقامات الصمت


مقامات الصمت 



في زحمة الأيام… الواحد أحيانًا يحس إنه قاعد يعزف نغمة ما أحد سامعها.
يصير يحكي، يشرح، يضحك، يجامل، يخفّف…
لكن من جوّا؟
فيه ركن صغير في القلب… فاضي.
ركن كدا يشتهي كلمة تلامس، مو بس تمرّ.

مو كل وحدة نسميها صمت…
أحيانًا الوحدة هي الزحمة نفسها، لما تكون محاط بناس كثير،
بس ولا واحد حاسس فيك.

تفتكروا لما كنا صغار؟
كنا نلعب في الحارة لين المغرب، ومع ذلك نرجع البيت ونحس إنه البيت هو المكان اللي نرتاح فيه من الضحك والزعيق والأصحاب.
مع إن الأصحاب نفسهم كانوا مصدر فرحنا…
لكن الراحة؟
كانت عند اللي يشعر فيك بدون ما تتكلم.

كبرنا…
وصارت الحارة "قروبات"، والمجالس "شاشات"، والضحك "إيموجيّات"،
والسؤال اللي يقهر:
ليش كل ما صار تواصلنا أسهل… صرنا نحس بوحدة أكبر؟

يمكن… لأننا فقدنا الناس اللي يسمعوا “اللحن اللي بين السطور”.
مو الكلام… اللي بين الكلام.

الوحدة الحقيقية؟
هي لما تعزف لحنك… وما عاد فيه أذن تعرف لحنك من بين ملايين الأصوات.

ومع ذلك…
في ناس قليلين، نادرين، إذا مرّوا في يومك…
يتغيّر كل شي.
ناس يسمعوا نبرة صوتك لو نزلت نص درجة،
ويفهموا إنك تعبان… حتى لو قلت “تمام”.

الناس دول؟
اللي لو جاك واحد منهم… اختفت الوحدة.
ولو راحوا… يرجع الركن اللي في القلب يدوّر على أحد يسكنه.

ولو ما لقينا؟
نتعلّم نعزف وحدنا…
بس نعزف بوعي، براحة، بحكمة، ونفهم إن الوحدة أحيانًا مو عقاب…
هي دعوة إنك تصير أقرب لنفسك.


 عصام كوشك 
الأربعاء 19 فبراير 2025 
_____________________
مواضيع يمكن تعجبك 

تعرف جارك

معلومات 1




تعليقات