الفراق المشروع


الفراق المشروع


أحياناً يا جماعة…
اللي يربك حياتنا مو الناس السيئين…
بل الناس اللي وجودهم صار أثقل من قدرتنا على التحمل.

ناس نحبهم… نقدرهم… ما بينهم وبيننا عداوة،
لكن وجودهم حولنا ما عاد يضيف شي جديد…
وجودهم صار يزعج، يربك، يضيّق، ويستهلك.

وفي مجتمعنا نقعد نقول:
“اصبر… اتحمل… لا تزعل أحد… امشّيها…”
لين ما يصير الواحد يعيش على حساب راحته،
وعلى حساب أعصابه، وعلى حساب نفسه.

وهنا يجي مفهوم الفراق المشروع.

مو فراق البغض… ولا فراق الخصام…
هو فراق “ترتيب” و “راحة” و “مسافة صحية”.
فراق ما فيه إساءة… وما فيه سبّ… وما فيه مضاربة.
بس فيه قرار بسيط يقول:
“أنا محتاج أكون بعيد… عشان أكون بخير.”

مو كل الناس مناسبين لك طول الوقت،
ومو كل علاقة لازم نطوّلها غصبا علينا.
فيه ناس يجي وقتك معاهم… وتكمل،
وفيه ناس يجي وقتك معاهم… وتسلّم عليهم من بعيد وخلاص.

الفراق المشروع ما هو هروب…
بالعكس… هو قمة الشجاعة.
إنك تعرف حدودك… وتعترف إنك إنسان له طاقة.
إنك تقرر ترتاح بدل ما تطيح.
إنك تحافظ على نفسك قبل ما تجمع جروح ما لها داعي.

والله العظيم…
فيه علاقات إذا ابتعدت عنها،
تكتشف إنك كنت باهت ، وهواك رجع يتنفس.
تكتشف هدوء في بالك… ومساحة في صدرك…
وترجع تضحك بدون سبب.

يا ناس…
ما في شيء يلزمك تعيش في ضيق… لأي أحد.
لا صاحب… لا قريب… لا زميل… ولا حتى عادة من عاداتك اللي تتعبك.

الفراق المشروع هو فن التخفيف…
التخفيف من كل اللي يزعجك،
ويستنزفك،
ويقلّل من راحتك.

خلّيك لطيف…
بس مو على حساب نفسك.
وخلّيك طيب…
بس بدون ما تكسر ظهرك لحد.

عادي تقول:
“ما يناسبني… وما أبغى أكمل.”
وتمشي…
وأنت راضي…
ووجهك قدّام مو وراك.؟

على العصرية…
خذ نفس، وارفع الشاهي، وخلّي في بالك:
إن أجمل أنواع الفراق…
هو الفراق اللي يسوي روحك قبل حياتك .
________________

مواضيع يمكن تعجبك 

الحب واقف على رجوله 

قيمة اللحظة العادية




تعليقات